القروض
يقدم الصندوق نوعين من التسهيلات الائتمانية، يتعلق أولهما بمهام تصحيح الاختلالات في موازين مدفوعات الدول الأعضاء المقترضة وما يتصل بذلك من إصلاحات اقتصادية يتم التشاور والاتفاق مع السلطات المختصة حولها. وهذه الإصلاحات مرتبطة إلى حد كبير في مجملها بالأوضاع الكلية للاقتصاد. ويذكر في هذا الخصوص، أن الصندوق باشر توفير الدعم لهذا النوع من الإصلاحات منذ بداية نشاطه الإقراضي في عام 1978. أما النوع الآخر من التسهيلات الائتمانية التي يوفرها الصندوق والذي استحدث عام 1997، فهو موجه لدعم الإصلاحات القطاعية التي تنفذها الدول الأعضاء في قطاعين وثيقي الصلة باهتمامات الصندوق وبمجالات عمله، هما القطاع المالي والمصرفي، وقطاع المالية العامة. ولقد ركزت التسهيلات المقدمة ضمن هذا الإطار في الفترة السابقة، على دعم الإصلاحات التي نفذتها الدول الأعضاء المقترضة في القطاع المالي والمصرفي، وذلك كمرحلة أولى تمهيداً لاستكمالها في الفترة المقبلة بدعم الإصلاحات المنفذة في قطاع المالية العامة.
وتشمل التسهيلات الائتمانية التي يقدمها الصندوق للمساهمة في تمويل العجز الكلي في موازين مدفوعات الدول الأعضاء أربعة أنواع من القروض*، تتفاوت أحجامها وشروط منحها وآجال استحقاقها حسب طبيعة وأسباب الاختلال في ميزان المدفوعات الذي تعاني منه الدولة العضو المؤهلة للاقتراض. وأول أنواع هذه القروض هو القرض التلقائي والذي يقدم للمساهمة في تمويل العجز الكلي في ميزان مدفوعات الدولة العضو وبحجم لا يزيد عن 75 في المائة من اكتتابها في رأسمال الصندوق المدفوع بالعملات القابلة للتحويل. ويبلغ أجل هذا القرض ثلاث سنوات ولا يشترط للحصول عليه اتفاق الدولة العضو المقترضة مع الصندوق على برنامج تصحيحي لتخفيف العجز في ميزان مدفوعاتها طالما أنه لا يوجد بذمتها قروض مشروطة عادية أو ممتدة. أما إذا كان بذمة الدولة قروض عادية أو ممتدة، فإن منح القرض التلقائي يخضع عندها للشروط المطبقة على تلك القروض، وتتم إضافة حدوده إلى حدود القرض المشروط المعني.
والنوع الثاني هو القرض العادي والذي يقدم للدولة العضو المؤهلة للاقتراض عندما تزيد حاجتها من الموارد عن 75 في المائة من اكتتابها المدفوع بالعملات القابلة للتحويل، وبعد أن تكون قد استنفدت حقوقها التلقائية في الاقتراض من مؤسسات الإقراض الدولية أو الإقليمية المشابهة. ويقدم هذا القرض عادة بحدود 100 في المائة من اكتتاب العضو المدفوع بالعملات القابلة للتحويل. ويمكن توسيعه كحد أقصى إلى 175 في المائة بإضافة حدود القرض التلقائي. ويشترط للحصول عليه الاتفاق مع الدولة العضو المقترضة على برنامج تصحيح مالي يمتد سريانه لفترة لا تقل عن سنة. وتستهدف السياسات والإجراءات المضمنة في البرنامج العمل على تخفيف العجز في ميزان المدفوعات. ويشرف الصندوق على متابعة تنفيذ البرنامج، حيث يتوقف سحب الدفعات اللاحقة من القرض على التنفيذ المرضي
للسياسات والإجراءات المتفق عليها، كما هو شأن كافة القروض المشروطة الأخرى. وتسدد كل دفعة من القرض العادي خلال فترة خمس سنوات من تاريخ سحبها.
أما النوع الثالث من القروض فهو القرض الممتد الذي يقدم للدولة العضو المؤهلة للاقتراض في حالة وجود عجز كبير في ميزان مدفوعاتها ناجم عن خلل هيكلي في اقتصادها. ويشترط لتقديم هذا القرض، بالإضافة إلى شرط استنفاد الحقوق التلقائية في الاقتراض لدى مؤسسات الإقراض الدولية أو الإقليمية المشابهة، الاتفاق مع الدولة العضو على برنامج تصحيح هيكلي يغطي فترة زمنية لا تقل عن سنتين وذلك بهدف إيجاد حل ملائم لمشكلاتها. ويقدم القرض الممتد عادة بحدود 175 في المائة من اكتتاب العضو المدفوع بالعملات القابلة للتحويل. ويمكن توسيعه كحد أقصى إلى 250 في المائة بإضافة حدود القرض التلقائي. وتسدد كل دفعة منه خلال فترة سبع سنوات من تاريخ سحبها.
والنوع الرابع من هذه القروض هو القرض التعويضي الذي يقدم لمساعدة الدولة العضو التي تعاني من موقف طارئ في ميزان مدفوعاتها ناتج عن هبوط في عائدات صادراتها من السلع والخدمات و/أو زيادة كبيرة في قيمة وارداتها من المنتجات الزراعية نتيجة سوء المحاصيل. ويبلغ الحد الأقصى لهذا القرض والذي يقدم بأجل ثلاث سنوات، 50 في المائة من اكتتاب العضو المدفوع بالعملات القابلة للتحويل. ويشترط للحصول عليه أن يكون كلاً من الهبوط في الصادرات أو الزيادة في الواردات الزراعية أمراً طارئاً ومؤقتاً.
أما التسهيلات التي تقدم لدعم الإصلاحات القطاعية فتتمثل في تسهيل التصحيح الهيكلي في القطاع المالي والمصرفي وقطاع المالية العامة، الذي اقتصرت تغطيته في الفترة السابقة كما أشرنا على القطاع المالي والمصرفي. وتجدر الإشارة إلى أن هذا التسهيل والذي أدخل العمل به في عام 1998 لاقى قبولاً واهتماماً كبيرين من الدول الأعضاء، بحيث أصبح المحور الرئيسي للنشاط الإقراضي للصندوق. ويعكس ذلك متابعة الصندوق لأوضاع دوله الأعضاء واحتياجاتها، حيث يلاحظ تزايد اهتمامها في السنوات الأخيرة بتبني الإصلاحات الهادفة إلى تحسين كفاءة استخدام الموارد وتنميتها، بعد أن حققت سياسات الاستقرار وإصلاح الأوضاع الاقتصادية الكلية نتائج طيبة في العديد منها. ولقد جاء تركيز الصندوق على استحداث التسهيل، وتوجيهه خلال المرحلة الأولى منه لدعم الإصلاحات المنفذة في القطاع المالي والمصرفي، منسجماً مع اهتمام الدول الأعضاء المتزايد بإصلاح أوضاع هذا القطاع الهام.
ويشترط لتقديم التسهيل، أن يكون البلد العضو المقترض قد بدأ بمباشرة جهود الإصلاح الهيكلي، وحقق قدراً معقولاً من الاستقرار الاقتصادي الكلي. ويمنح التسهيل بعد الاتفاق على برنامج إصلاح هيكلي يشرف الصندوق على متابعة تنفيذه. وكان الصندوق قد حدد في البداية سقف هذا التسهيل بما يساوي 75 في المائة من اكتتاب العضو المدفوع بالعملات القابلة للتحويل. وفي ضوء ما لاقى التسهيل من اهتمام من قبل الدول الأعضاء، والذي تمثل في قيام سبع منها بالاقتراض بكامل السقف المحدد له، وافق مجلس محافظي الصندوق في أبريل 2001 على رفع سقف تسهيل التصحيح الهيكلي إلى 175 في المائة من اكتتاب العضو المدفوع بالعملات القابلة للتحويل. كذلك تجدر الإشارة إلى أنه، ومن أجل إضفاء المزيد من المرونة على استخدام التسهيل، فإن مجلس المديرين التنفيذيين للصندوق كان قد وافق في مارس 2001 على تعديل أسلوب سداد القرض المقدم في إطار التسهيل، بحيث تسدد كل دفعة منه على مدى أربع سنوات من تاريخ سحبها بدلاً عن سداد كامل القرض خلال فترة أقصاها أربع سنوات من تاريخ سحب الدفعة الأولى، كما كان معمولاً به في البداية.
وبأخذ التسهيل في الاعتبار، يصل الحد الأقصى الكلي لما يمكن أن تحصل عليه الدولة العضو من قروض حالياً إلى 425 في المائة من اكتتابها المدفوع بالعملات القابلة للتحويل، مضافاً إليه 50 في المائة من الاكتتاب في حالة تأهلها للحصول على قرض تعويضي.
وبجانب ما تقدم، وفي إطار التعاون وتنسيق الجهود القائمة بينه وبين المؤسسات الدولية في المجالات ذات الاهتمام المشترك، وافق الصندوق على تقديم الدعم المطلوب لموريتانيا التي تأهلت للاستفادة من مبادرة تخفيف أعباء الديون على الدول عالية المديونية منخفضة الدخل (HIPC). وتستهدف المبادرة قيام الدول المقرضة والمؤسسات المالية الدولية والإقليمية بمنح الدول المقترضة المؤهلة، إعفاءات على الديون القائمة عليها من جهة، وتوفير التمويل الجديد لها من جهة أخرى بشروط أكثر تيسيراً بما يصل إلى مديونيتها الخارجية إلى وضع قابل للاستمرار.
التزامات القروض
ولقد بلغ إجمالي القروض الملتزم بها من قبل الصندوق، والذي يساوي رصيد القروض القائمة في ذمة الدول الأعضاء مضافاً إليه المبالغ غير المسحوبة من القروض المتعاقد عليها، حوالي 280 مليون د.ع.ح. في نهاية عام 2004 وذلك مقارنة بمبلغ 277 مليون د.ع.ح. في نهاية عام 2003. ويعادل ذلك ما نسبته 87.8 في المائة من رأس المال المدفوع بعملات قابلة للتحويل مقابل 86.8 في المائة في عام 2003.
وباحتساب القروض الجديدة المقدمة خلال عام 2004، يرتفع العدد الإجمالي للقروض التي قدمها الصندوق للدول الأعضاء منذ بداية نشاطه الإقراضي في عام 1978، إلى 131 قرضاً بقيمة إجمالية تبلغ نحو 1,037.2 مليون د.ع.ح. أو ما يعادل قرابة 4.8 مليار دولار أمريكي. واستفادت من هذه القروض أربع عشرة دولة من الدول الأعضاء. ويبين الملحق رقم (أ-1) تفاصيل تلك القروض بالسنوات وبالدول المستفيدة منها.
لقد تصدرت القروض التلقائية لائحة القروض التي قدمها الصندوق منذ بداية نشاطه الإقراضي حيث بلغت نحو 28.4 في المائة من إجمالي القروض التي تم التعاقد عليها. ويلي القروض التلقائية القروض الممتدة التي بلغت نسبتها نحو 27.8 في المائة من إجمالي القروض التي تم التعاقد عليها، ثم قروض التصحيح الهيكلي بنسبة 17.9 في المائة من الإجمالي.
_______________________________
*تم التوقف عن العمل بالتسهيل التجاري الذي قدم الصندوق في إطاره 11 قرضاً بلغت قيمتها الإجمالية 64,730 ألف د.ع.ح. وذلك منذ أن بدأ برنامج تمويل التجارة العربية نشاطه في عام 1991.
